لا شك أنّ الإنسان يعيش في دوّامة من الخوف والقلق، يطلب معرفة ولو من الغيم في السّماء. وفي مطلع كلّ عام، ترهق التّلفزيونات والفضائيّات مسامع الناس بأقوال العرّافين والبصّارين، كلام وجدانيّ في ظاهره، مُخادِع في باطنه؛ مأخوذ من بعد ميتافيزيقيّ وَهْميّ مُستقبليّ.
يشهد مجتمعنا ، على الرّغم من مآسيه الفظيعة و الّتي لا تعدّ ولا تحصى؛ ما يشبه الغوص في نفق أسود من التّفاهة والسّطحيّة والأخطر من كلّ ذلك، نشهد على طفرة غير مسبوقة من الماديّة المدمّرة وهجوم النّاس على امتلاك أغلى الملابس والسّيارات والإنفاق على حفلات ومآدب وصخب هستيريّ لم نشهد له مثيلًا حتّى في ذروة أيّام الاستقرار والازدهار، التي ميّزت وطننا في عهود ماضية.
كم يصعب عليّ أن اتصوّر عالمنا من دون صداقات وعلاقات متينة وثقة متبادلة بين الناس على أسس الاحترام والمحبّة والأخوة الإنسانية الصافية والصداقة الحقيقية، على مختلف المستويات والصعد وفي كل آن.
بداية لم أجد بدًّا من أن استهل مراجعة مؤلّف القسيس د. إدكار طرابلسي الجديد "رحلة الموت من البيت الأرضيّ إلى البيت الأبديّ"، بجملة للشاعر الألماني ريلكه مأخوذة من الكتاب عينه، صفحة 43. وأقول كلمة حقّ مفادها أن هذا الكتاب يُشَكّل نفحة جديدة في عالم التأليف اللاهوتيّ الدينيّ.